أحمد بن محمد القسطلاني
444
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قال أبو موسى ( فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ) وفي رواية وبالمروة أي وحلقت أو قصرت ( وأتيت امرأة من قيس ) لم تسم ( ففلّت رأسي ) بتخفيف اللام أخرجت القمل منه . والحديث مضى في باب : من أهلّ في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كإهلاله . 4398 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ : فَمَا يَمْنَعُكَ ؟ فَقَالَ : « لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي » . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن المندر ) القرشي الحزامي قال : ( حدّثنا أنس بن عياض ) المدني قال : ( حدّثنا موسى بن عقبة ) الإمام في المغازي ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( أن ابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( أخبره أن حفصة ) - رضي الله عنها - ( زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبرته أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أزواجه أن يحللن ) بالطواف والسعي والتقصير من العمرة ( عام حجة الوداع فقالت حفصة ) : يا رسول الله ( فما يمنعك ) ؟ أن تحل من عمرتك المضمومة إلى الحج إذ إن أكثر الأحاديث أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان قارنًا ( فقال ) : إني ( لبدت رأسي ) أي بنحو الصمغ فلا يدخل فيه قمل ( وقلدت هديي ) بالتعليق للنعل في عنقه ليعلم ( فلست أحل ) بفتح الهمزة وكسر المهملة من إحرامي ( حتى أنحر هديي ) ليس علة في بقائه على إحرامه بل إدخاله العمرة على الحج ، ويؤيده قوله في رواية أخرى : حتى أحل من الحج خلافًا للحنفية والحنابلة القائلين بأنه جعل العلة ما ذكر في هذا الحديث ، وسبق مزيد لذلك في باب التمتع والإقران . 4399 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( حدثني ) بالإفراد ولأبي ذر : أخبرنا بالخاء المعجمة والجمع ( شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم قال البخاري ( وقال محمد بن يوسف ) الفريابي ( حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( ابن شهاب ) محمد بن مسلم ( عن سليمان بن يسار ) بالتحتية والسين المهملة المخففة ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة من خثعم ) بالخاء المعجمة والمثلثة ولم تسم المرأة ( استفتت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع ) يوم النحر ( والفضل بن عباس رديف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) راكب خلفه ( فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده ) أي في الحج كما في الأخرى ( أدركت أبي شيخًا كبيرًا ) لم يسم ونصبهما على الحال ( لا يستطيع أن يستوي على الراحلة ) حال أو صفة ( فهل يقضي ) بفتح الياء أي يجزي أو يكفي عنه ( أن أحج عنه ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( نعم ) يقضي عنه . وهذا الحديث مرّ في باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة . 4400 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : أَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ وَمَعَهُ بِلاَلٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ : « ائْتِنَا بِالْمِفْتَاحِ » فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَاحِ فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُسَامَةُ وَبِلاَلٌ وَعُثْمَانُ ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمِ الْبَابَ فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ وَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلاَلاً قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقُلْتُ لَهُ : أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ ، وَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ، قَالَ : وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى ؟ وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد ) هو ابن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري فيما قاله الغساني أو هو ابن يحيى الذهلي قال : ( حدّثنا سريج بن النعمان ) بالسين المهملة والجيم أبو الحسن البغدادي شيخ المؤلّف يروى عنه بالواسطة وبغيرها قال : ( حدّثنا فليح ) بضم الفاء وفتح اللام ابن سليمان ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : أقبل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الفتح وهو ) أي والحال أنه ( مردف أسامة ) وراءه ( على القصواء ) بفتح القاف وسكون المهملة ممدودًا ناقته عليه الصلاة والسلام ( ومعه بلال ) المؤذن ( وعثمان بن طلحة ) الحجبي ( حتى أناخ ) راحلته ( عند البيت ) الحرام ( ثم قال لعثمان ) : ( ائتنا بالمفتاح ) أي بمفتاح الكعبة ( فجاءه بالمفتاح ) ولأبي ذر عن المستملي : بالمفتح بلا ألف فيهما ، وفي الفرع شطب بالحمرة على الألف في الموضعين ( ففتح له الباب ، فدخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأسامة ) بن زيد ( وبلال ) المؤذن ( وعثمان ) بن طلحة الكعبة ( ثم أغلقوا عليهم الباب فمكث ) بضم الكاف فيها ( نهارًا طويلاً ثم خرج ) عليه الصلاة والسلام منها ( وابتدر الناس ) بالواو ولأبوي ذر والوقت فابتدر الناس بالفاء بدل الواو ( الدخول فسبقتهم ) بسكون القاف ( فوجدت بلالاً قائمًا من وراء الباب ) وسقط لأبي ذر لفظ من ( فقلت له ) : أي لبلال ( أين صلّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فقال : صلى بين ذينك العمودين المقدمين ، وكان البيت ) قبل أن يهدم ويبنى في زمن ابن الزبير ( على ستة أعمدة سطرين )